أحمد الشرباصي
27
موسوعة اخلاق القرآن
وبعد أن يبين خطر الخيانة يقول : « ثم إن المؤدي للأمانة مع مخالفة هواه يثيبه اللّه ، فيحفظه في أهله وماله ، والمطيع لهواه يعاقبه اللّه بنقيض قصده ، فيذل أهله ، ويذهب ماله » . * * * وإذا كان القرآن المجيد قد عني بتزكية الأمانة والتنويه بفضلها كمكرمة من مكارم الأخلاق الاسلامية ، فقد حمل على نقيضها وهي الخيانة حملة صادقة ، ونفر منها تنفيرا بليغا ، فقال في سورة النساء : « وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً « 1 » » أي مخاصما مدافعا عنهم ثم قال : « وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً « 2 » » . ويقول في سورة الأنفال : « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ » « 3 » وقال في سورة الحج : « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ » « 4 » . ويقول في سورة يوسف : « وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » « 5 » . ونستطيع أن نستخلص عبرة دقيقة عميقة حين نتذكر أنه بسبب الخيانة وفقدان الأمانة قذف اللّه جل جلاله بامرأتين من نساء الأنبياء والمرسلين في النار ، فالله تعالى يقول في سورة التحريم : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ، كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ ، فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ » « 6 » .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 105 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 107 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 58 . ( 4 ) سورة الحج ، الآية 38 . ( 5 ) سورة يوسف ، الآية 52 . ( 6 ) سورة التحريم ، الآيتان 9 و 10 .